30 أبريل 2026 - 13:14
مصدر: أبنا
إحياء شعيرة ذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام)

ولاشك أنّ تحقيق تلك الموجبات هو إحياءٌ لشعائر الأئمة عمومًا (عليهم السلام)؛ لأنّها تحقق الزين, وتدفع الشين, الذي صدحت به روايات أهل البيت (عليهم السلام). ولاشك أنّ كلامهم هو كلام الإمام الرضا (عليه السلام)؛ ولهذا كان هدفهم واحداً مع تعدد شخوصهم وأدوارهم، فالدينُ واحدٌ, والنهجُ واحدٌ, ومن يُحيي أوامر الله (تعالى) فقد أحيا شعيرتهم (عليهم السلام)؛ لأنّ في ذلك ديدنهم, ولأنّ ذلك محققٌ للتقوى المترتبة على إحياء الشعائر كما نصت الآية في أعلاه "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب".

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ قال الله (تعالى) في كتابه الكريم: "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب"(1), الآيةُ في سياقها تتكلم عن شعيرة الحج؛ حيث إنّ الآيات التي بعدها تكلّمت عن ذبحِ الأنعام وشروط فديتها, وجعلته باعثًا للتقوى. فالحاجُّ الذي يذبحُ الأنعام فإنّه قد أحيا شعيرةً أمره الله (تعالى) بها إذًا هو متقي؛ لأنّه أحيا شعائر الله (تعالى).

"أما الآيات التي تليها تتكلم عن المؤمنين الذين ظُلِموا حيث مهّد الله (تعالى) لهم تمهيدًا, فكان سبب نزول هذه الآية هو أنّ المؤمنين كانوا يعانون من أذى المشركين فيما سبق ولا يستطيعون الدفاع؛ لأنّ الجهاد لم يكن مشرعًا لهم. ولهذا تولى الله (تعالى) الدفاع عنهم, فنزلت شعيرة الجهاد"(2).

الإمام الرضا (عليه السلام) أدّى شعيرة الجهاد, حيث جاهد بكلِّ جوانب الجهاد, الفكري, التربوي, النفسي, والمالي.

والشعيرةُ هي كلُّ عملٍ يكون مظهره الجزع على مصابِ الأئمة (عليهم السلام), أو يكون مظهرًا لمواساتهم في مظلومياتهم, أو مظهرًا لإعلاء ذكر الله (تعالى), أو مظهرًا من مظاهر الفرح لفرح آل محمدٍ (عليهم السلام), وذكرنا لذلك هو نوعٌ من إحياء الشعائر من وجه.

إنّ الأدوار التي قام بها الإمام الرضا (عليه السلام) شمولية, لم تُحد بعمرٍ معيّن, وبمواقف معيّنة, بل ولا بعلمٍ معيّن.

"فلا نستطيع أنْ نقول إنَّ الإمام فقط في مرحلة الشباب قد جدَّ واجتهد, ونشر علوم الدين, وحافظ على معالم الدين القويم, وربّى من الفئات ما ربّى, بل كان دوره شموليًا, فكان هو المسئول عن ثبات هذا المنهج الإسلامي, وحفظه من التشويه والتحريف, فقد قام الإمام بعدة أدوارٍ منها:

أولًا: الدور الرسالي
حيث إنّ الإمام الرضا (عليه السلام) صحّح الأفكار, ونشر الصحيح منها, وبيّن الأحكام الشرعية, وأبطل البدع والأفكار الجديدة التي لا تنسجم مع مبادئ الدين.
روي أنَّ قومًا جاؤوا من وراء النهر إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقالوا: جئناك نسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبتنا فيها علمنا انك عالم فقال: سلوا فقالوا: أخبرنا عن الله تعالى أين كان؟ كيف كان؟ وعلى أي شيءٍ كان اعتماده؟ فقال (عليه السلام): إنّ الله (تعالى) كيّف الكيف فهو بلا كيف، وأيّن الأين فهو بلا أين، وكان اعتماده على قدرته فقالوا: نشهد أنّك عالم.(3)

ثانيًا: دوره التربوي
حيث كان الإمام هو المربي في وسط أجواء كانت تسودها الرذائل الأخلاقية, كيف لا وقائد الدولة آنذاك المأمون, الذي أدمن الغناء والخمر, حتى وصل به المقام إلى تخصيص مرتب للمغنين على حساب الفقراء في شعبه!.

ثالثًا: الدور السياسي
حيث كانت الطبقة السياسية لم تستغنِ عن مشورة الإمام؛ لحكمته, وبصيرته"(4).
*وهنا سؤالٌ: كيف نُحيي شعيرة ذكرى ميلاد الإمام الرضا (عليه السلام)؟
هل يكفي اطلاعنا على الأدوار التي قام بها الإمام, أو عبادته, تعامله, أو تعامله؟
هل يكفي الحبّ القلبي له (عليه السلام)؟
الجواب: كلّ ذلك لا يكفي استقلالًا؛ لأنّ الإيمان هو إقرارٌ باللسان, ومعرفة بالقلب, وعملٌ بالجوارح. ثلاثةُ أركانٍ لابُدّ من تحقيقها حتى نقول: إنّا أحيينا شعائر الإمام.
*فمن موجبات إحياء شعيرة ذكرى ولادة الإمام الرضا (عليه السلام), وإدخال السرور على قلبه:

1/ الالتزام بالواجبات والاجتناب عن المحرمات.
2/ الدعاء بتعجيل فرج آل محمد (عليهم السلام).
3/ كتابة بحث, أو مقال, أو قصة, أو شعر, بعد الاطلاع على سيرته, بهدف بيان فضائل الامام, ومقاماته, مواقفه, ومظلومياته.
4/ إتقان العمل البيتي, أو حتى الوظيفي المقرون بمراعاة العفة والحشمة والأدب للنساء, والورع وغضِّ البصر للرجال.
5/ إعطاء الجوارح حقّها, ومنعها عمّا يغضب الله (تعالى), كعدم الذهاب للأعراس ذات الغناء الماجن, وعدم المشاركة بالغيبة والنميمة. واستبدال ذلك بما يرضي الله (تعالى).
6/ صلة الأرحام, لما لها من أهميةٍ بالغة, ولأنّ قطعها من الكبائر.
7/ الإحسان إلى الوالدين, فرضا الله (تعالى) من رضاهما.
8/ تربية الأبناء على نهج أهل البيت (عليهم السلام).
9/ تنظيم الوقت وتقسيمه, وإعطاء كلّ قسم حقه.
10/ التفقه في دين الله (تعالى) بتعلّم كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ ولو الأحكام المبتلى بها.
11/ الثبات على العقيدة, والعمل على الدفاع عنها إن أمكن.
12/ المساهمة في كفالة يتيم, ومساعدة الفقراء, والتقرب بذلك لله (تعالى).
13/ العمل على التمهيد لظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف).

14/ توثيق العلاقة الروحية بالنبي وآله (عليهم السلام), وإهداؤهم ثوابَ كلِّ عملٍ مستحب.

ولاشك أنّ تحقيق تلك الموجبات هو إحياءٌ لشعائر الأئمة عمومًا (عليهم السلام)؛ لأنّها تحقق الزين, وتدفع الشين, الذي صدحت به روايات أهل البيت (عليهم السلام). ولاشك أنّ كلامهم هو كلام الإمام الرضا (عليه السلام)؛ ولهذا كان هدفهم واحداً مع تعدد شخوصهم وأدوارهم، فالدينُ واحدٌ, والنهجُ واحدٌ, ومن يُحيي أوامر الله (تعالى) فقد أحيا شعيرتهم (عليهم السلام)؛ لأنّ في ذلك ديدنهم, ولأنّ ذلك محققٌ للتقوى المترتبة على إحياء الشعائر كما نصت الآية في أعلاه "وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب".

وتقوى القلوب هي خشيةُ الله (تعالى) بامتثال أوامره, واجتناب نواهيه. فالتقوى هي: تطبيق شريعة الله (تعالى) بالعمل بالواجبات, واجتناب المحرمات, ووضع النفس في موضعٍ يراها الله (تعالى) على خيرٍ, وإبعادها عمّا لا يرضه (تعالى).
وهذا الكلام مستند إلى رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): "أنْ لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك"(5), وما تلك الموجبات الأربعة عشر المتقدمة -وغيرها- إلاّ وسائل لتحقيق التقوى.
وبالتالي يكون الغرض الأسمى من احياء الشعائر هو تقوى الله (سبحانه وتعالى).
___________________
(1) سورة الحج: 32.
(2) ظ: تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي, ج14.
(3) عيون أخبار الرضا (ع) للشيخ الصدوق ج ٢ ص١٠٨
(4) أعلام الهداية: للشيخ باقر شريف القرشي, ب4, ف2.
(5) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج67, ص285.

.....................

انتهى / 323 

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha